روى خلف (الصراط) و(صراط) حيث وقعا بإشمام الصاد صوت الزاي، ووافقه خلاد في الحرف الأول من الفاتحة: (الصراط المستقيم).
لخلاد من الطيبة أربعة أوجه: الإشمام في الموضع الأول ويتعين عليه تحقيق الهمز المتصل، والإشمام في موضعي الفاتحة، والإشمام في المعرف بأل ويتعين عليه تغيير المتوسط بزائد، وعدم الإشمام مطلقا ويتعين عليه تحقيق الهمز المنفصل.
روى حمزة إشمام الصاد زايا إذا وقعت ساكنة قبل الدال في اثني عشر موضعا: (أصدق)، (يصدفون)، (وتصدية)، (تصديق)، (فاصدع)، (قصد)، (يصدر).
روى إشمام الصاد زايا في (المصيطرون) بالطور و(بمصيطر) بالغاشية، وروي عن خلاد وجه آخر بعدم الإشمام فيهما.
إذا وقع بعد الهاء والميم همزة وصل وكان قبلهما كسرة أو ياء ضمهما وصلا، نحو: (عليهم الجلاء)، (في قلوبهم العجل)، (إليهم القول)، فإذا وقف أسكن الميم، وضم الهاء فقط من (عليهم).
ورد عن حمزة السكت قبل الهمزة على (أل) نحو: (الآخرة)، وعلى (شيء) المرفوع والمجرور والمنصوب، والساكن المفصول، نحو: (عذاب أليم)، ويسمى السكت الخاص. وله السكت على الساكن الموصول، نحو: (القرآن)، ويسمى السكت المطلق، وله السكت على المدود المنفصل والمتصل، وله عدم السكت مطلقا.
مراتب السكت كما ذكرها ابن الجزري: الأولى على (أل) و(شيء)، والثانية مع الساكن المفصول، والثالثة مع الساكن الموصول، والرابعة مع المد المنفصل، والخامسة مع المد المتصل، والسادسة عدم السكت عن خلاد مطلقا، والسابعة عدم السكت عن حمزة مطلقا، والثامنة السكت على (أل) مع توسط (شيء)، والتاسعة السكت على (أل) والساكن المفصول مع توسط (شيء).
ورد عن حمزة وهشام بالروايات الصحيحة المتواترة تحقيق الهمز وتغييره حالة الوقف. ويشمل تغييره عن حمزة: الهمزة المتوسطة بنفسها، نحو: (وبئر)، (يؤمن)، والمتوسطة بزائد متصل، نحو: (فأووا)، والمتوسطة بزائد منفصل، نحو: (قال ائتوني)، والمتطرفة، نحو: (وجاء ربك). أما هشام فتغييره خاص بالمتطرفة.
أنواع التغيير: التسهيل، والنقل، وإبدال الهمزة حرف مد، وحذف الهمزة، وإبدالها حرفا محركا، والتسهيل بالروم، والإبدال مع الإدغام.
الهمز الساكن يبدل من جنس حركة ما قبله، نحو: (يألمون) ألفا، و(المؤمنون) واوا، و(بئس) ياء. وله في (أنبئهم) و(ونبئهم) إبدال الهمزة ياء مع كسر الهاء أو ضمها. وله في (ورئيا) و(تؤوي) و(الرؤيا) و(رؤياك) وجهان: الإبدال مع الإدغام، والإبدال مع الإظهار.
الهمز المتحرك بعد ساكن صحيح ينقل، نحو: (القرآن)، (مسئولا)، (مذءوما). وبعد ألف في المتوسط يسهل مع المد أو القصر، نحو: (نساؤكم). وفي المتطرف بعد ألف يبدل ألفا مع القصر والتوسط والمد، ويجوز في المضموم والمكسور التسهيل بالروم مع المد أو القصر.
إذا كان قبل الهمز واو أو ياء زائدتان أبدل من جنسهما وأدغم، نحو: (خطيئة)، (النسيء)، (قروء). وإذا كانتا أصليتين ففيه الإبدال مع الإدغام والنقل، نحو: (السوء)، (المسيء).
المتحرك بعد متحرك: يبدل المفتوح بعد ضم واوا، نحو: (مؤجلا)، وبعد كسر ياء، نحو: (فئة)، ويسهل في باقي الصور، نحو: (سأل)، (برءوسكم)، (بارئكم)، (تطمئن)، (رءوف). وفي المضموم بعد كسر والمكسور بعد ضم التسهيل، أو الإبدال على مذهب الأخفش، نحو: (سنقرئك)، (سئل).
المتوسط بزائد متصل، نحو: (هاأنتم)، (يا آدم)، (ولأبويه)، (فأواري)، (سأوريكم)، فيه التحقيق والتخفيف. ولام التعريف تخفيفها في الوقف السكت من رواية خلف، والنقل من رواية خلاد. والمنفصل رسما بعد ساكن صحيح أو حرف لين، نحو: (من آمن)، (خلوا إلى)، (ابني آدم)، فيه التحقيق والنقل، إلا ميم الجمع فلا نقل فيها.
جاء عن حمزة الوقف الرسمي على المهموز بما يوافق رسم المصحف، نحو: (النشأة)، (ينبؤا)، (نبإي)، (العلماؤا)، (وإيتاي)، ويجوز الروم والإشمام فيما لم تبدل فيه الهمزة المتطرفة حرف مد.
أمال حمزة كل ألف منقلبة عن ياء حيث وقعت في اسم أو فعل، نحو: (الهدى)، (العمى)، (المأوى)، (أتى)، (يخشى)، وكل ألف على وزن (فعلى) و(فعالى)، نحو: (الموتى)، (سيماهم)، (كسالى)، (يتامى).
أمال ما رسم بالياء نحو: (حسرتى)، (أنى)، (متى)، (بلى)، واستثنى خمس كلمات: (لدى)، (ما زكى)، (على)، (حتى)، (إلى). وأمال من الواوي المكسور الفاء أو مضمومها: (الربا)، (ضحى)، (القوى)، (العلى)، (كلاهما)، وما زاد على ثلاثة أحرف نحو: (ابتلى)، (يتلى)، (تزكى)، (أنجانا).
أمال رءوس الآي من إحدى عشرة سورة: طه، والنجم، والمعارج، والقيامة، والنازعات، وعبس، والأعلى، والشمس، والليل، والضحى، والعلق. وأمال الألف بعد التاء من (وآتاني) بهود.
أمال (أعمى) موضعي الإسراء، و(سوى) و(سدى) وقفا، و(رمى)، و(بلى)، و(مزجاة)، و(يلقاه)، و(أتى أمر الله) بالنحل، و(إناه). وأمال خلف عن حمزة النون والهمزة من (ونأى) بالإسراء وفصلت قولا واحدا، وأمال خلاد الهمزة فقط.
أمال جميع الألفات الواقعة بعد الراء، نحو: (اشترى)، (الذكرى)، (النصارى)، (أدراك)، (يا بشرى)، وأمال الراء والهمزة من (رأى) إذا لم يكن بعدها ساكن، والراء وحدها إذا وقع بعدها ساكن، نحو: (رأى القمر).
قرأ خلاد بتقليل الألفات قبل الراء المكسورة المتطرفة المكررة بخلف عنه، فيكون له ثلاثة أوجه: الإمالة والتقليل والفتح، ولخلف وجهان: الإمالة والتقليل. واختلف عن حمزة بين التقليل والفتح في (البوار) و(القهار) بإبراهيم، وله في (التوراة) التقليل والإمالة.
أمال الألف الواقعة عينا من الفعل الماضي الثلاثي في عشرة أفعال: (خاف)، (طاب)، (ضاق)، (حاق)، (زاغ)، (زاد)، (خاب)، (شاء)، (جاء)، (ران)، واستثنى (زاغت الأبصار) بالأحزاب و(زاغت عنهم الأبصار) بص فقرأهما بالفتح.
أمال الألف بعد الراء من (تراءى الجمعان) وصلا، والراء والهمزة وقفا. وأمال خلاد بخلف عنه وخلف (ضعافا) بالنساء، وأمال بخلف عن خلاد (آتيك) موضعي النمل.
أمال الراء من فواتح السور الست المبدوءة بـ(الر) و(المر)، والهاء من طه، والياء من فاتحة مريم، والطاء من طه وطسم وطس، والحاء من (حم) السبع، وقرأ الياء من فاتحة يس بالإمالة والتقليل. وفي (كلتا) قولان: الإمالة لمن جعلها للتأنيث، والفتح لمن جعلها للتثنية، وهو ما رجحه ابن الجزري.
أمال حمزة بخلف هاء التأنيث في الوقف على ثلاث مراتب: الأولى المتفق على إمالته عند خمسة عشر حرفا يجمعها قولهم: (فجثت زينب لذود شمس)، نحو: (خليفة)، (وليجة)، (ثلاثة)، (رحمة).
الثانية الفتح وقفا إن كان قبل الهاء حرف من عشرة: حروف الاستعلاء السبعة (خص ضغط قظ) وحروف (حاع)، نحو: (الصاخة)، (روضة)، (سبعة)، (الصلاة).
الثالثة فيها التفصيل إذا كان قبل الهاء حرف من (أكهر): فإن كان قبلها ياء ساكنة أو كسرة متصلة أو منفصلة بساكن أميلت، وإلا فبالفتح، نحو: (كهيئة)، (مائة)، (وفاكهة)، (الآخرة)، (حسرة). وذهب بعض العلماء إلى إطلاق الإمالة عند جميع الحروف إلا الألف.